الشيخ علي الكوراني العاملي

145

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

الفصل الثالث والسبعون من رسائل الإمام ( عليه السلام ) إلى معاوية رسائل الإمام ( عليه السلام ) إلى معاوية مادة غنية لسيرة الإمام ( عليه السلام ) 1 . بَيَّنَ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هدفه من رسائله إلى معاوية فقال ( كتاب سليم / 310 ) : ( أما والله يا معاوية ، لقد كتبت إليك هذا الكتاب وإني لأعلم أنك لا تنتفع به ، وأنك ستفرح إذا أخبرتك أنك ستلي الأمر وابنك بعدك ، لأن الآخرة ليست من بالك ، وإنك بالآخرة لمن الكافرين . وستندم كما ندم من أسس هذا الأمر لك وحملك على رقابنا ، حين لم تنفعه الندامة . ومما دعاني إلى الكتاب إليك بما كتبت به : أني أمرت كاتبي أن ينسخ ذلك لشيعتي ورؤوس أصحابي ، لعل الله أن ينفعهم بذلك ، أو يقرأه واحد ممن قبلك فيخرجه الله به وبنا من الضلالة إلى الهدى ، ومن ظلمك وظلم أصحابك وفتنتهم . وأحببت أن أحتج عليك ) . فأجابه معاوية : ( هنيئاً لك يا أبا الحسن تملك الآخرة ، وهنيئاً لنا نملك الدنيا ) ! 2 . ( من كتاب له إلى معاوية أول ما بويع له ( عليه السلام ) ذكره الواقدي في كتاب الجمل : ( من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان . أما بعد ، فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم حتى كان ما لا بد منه ولا دفع له ، والحديث طويل والكلام كثير ، وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل ، فبايع من قبلك ، وأقبل إلي في وفد من أصحابك . والسلام ) . ( نهج البلاغة : 3 / 135 ) . وقال في شرح النهج ( 18 / 68 ) : ( وقد علمت إعذاري فيكم : أي كوني ذا عذر لو لمتكم أو ذممتكم ، يعني في أيام عثمان . ثم قال : وإعراضي عنكم ، أي مع كوني ذا عذر لو فعلت ذلك فلم أفعله ، بل أعرضت عن إساءتكم إليَّ ، وضربت عنكم صفحاً ، حتى كان مالا بد منه : يعني